Skip to content

جامع المسانيد لابن الجوزي (٣٧٦) مسند عثمان بن عفان

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ٦/ ٤١

أرسل إليَّ عمرُ بن الخَطّاب، فبينا أنا كذلك إذ جاءه مولاه يَرْفَأ فقال: هذا عثمان وعبد الرحمن وسعد والزّبير بن العوّام -قال: فلا أدري أذكر طلحة أم لا- يستأذنون عليك. قال: ائذن لهم. ثم مكثَ ساعةً، ثم جاء فقال: هذا العبّاس وعليٌّ يستأذنان عليك، فقال: ائذن لهما. فلما دخل العباس قال: يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بيني وبين هذا، وهما حينئذٍ يختصمان فيما أفاء اللَّه على رسوله من أموال بني النّضير. فقال القوم: اقضِ بينهما يا أمير المؤمنين وأَرِحْ كلَّ واحدٍ منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتُهما.

فقال عمر: أَنْشُدُكم باللَّه الذي بإذنه تقومُ السمواتُ والأرض، أتعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نُورَث، ما تَرَكْنا صدقة"؟ قالواْ قد قال ذلك، وقال لهما مثل ذلك، فقالا: نعم.

قال: فإني سأخبركم عن هذا الفَيء: إنّ اللَّه خصَّ نبيَّه ﷺ منه بشيءٍ لم يُعْطِه غيرَه، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] فكانت لرسول اللَّه ﷺ خاصّة. واللَّه ما احتازَها دونَكم، ولا استأثَرَ بها عليكم (١)، فكان يُنْفق على أهله منه سنةً ثم يجعل ما بقي منه مَجْعَل مال اللَّه، فلما قُبِض رسول اللَّه ﷺ قال أبو بكر: أنا وليُّ رسول اللَّه ﷺ بعده، أعمل فيها بما كان يعملُ رسولُ اللَّه ﷺ فيها (٢).

إنما ذُكر هذا الحديث في مسند عثمان لقول عمر: أنشدكم، أتعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قال كذا؟ قالوا: قد قال ذلك. وهذا الحديث يدخل في مسند عمر وعبد الرحمن وسعيد والزبير والعبّاس.

وقد سبق نحوه في مسند أبي بكر (٣).

(٥٢٦٨) الحديث السابع عشر: حدّثنا [عبد اللَّه بن] (٤) أحمد قال: حدّثني