جامع المسانيد لابن الجوزي
الأحاديث؟ . وإنّ أصحابي من المهاجرين كانت تشغَلُهم صَفَقاتُهم في الأسواق، وإن أصحابي من الأنصار كان يشغلُهم أرَضوهم والقيامُ عليها، وإني كنتُ امرءًا مسكينًا، فكنتُ أُكثِرُ مجالسة رسول اللَّه ﷺ، أحضُرُ إذا غابوا، وأحفَظُ إذا نسُوا، وإنّ النبيّ ﷺ حدّثنا يومًا فقال: "من يبسُطُ ثوبه حتى أفرُغَ من حديثي ثم يقبِضُه إليه فإنّه ليس ينسى شيئًا سمِعَه منّي أبدًا. فبسَطْتُ ثوبي - أو قال: نَمِرتي، ثم حدَّثَنا فقبَضْتُه إليّ، فواللَّه ما نسيتُ شيئًا سمِعْتُه منه. وايمُ اللَّه، لولا آيةٌ في كتاب اللَّه ﷿ ما حدّثْتُكم بشيءٍ أبدًا، ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى. .﴾ الآية كلّها [البقرة: ١٥٩].
أخرجاه (١).
(٤٣٤٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرىء قال: حدّثنا حَيْوَةُ وابن لَهيعة قالا: حدّثنا أبو الأسود (٢) أنّه سمع عروة بن الزّبير يحدّث عن مروان بن الحكم:
أنّه سأل أبا هريرة: هل صلَّيْتَ مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الخوف؟ فقال أبو هريرة: نعم. فقال: متى؟ فقال: عامَ غزوةِ نجد، فقام رسول اللَّه ﷺ لصلاة العصر وقامت معه طائفة، وطائفةٌ أُخرى مقابلَ العدوِّ وظهورُهم إلى القبلة، وكبَّرَ رسول اللَّه ﷺ وكبّروا جميعًا، الذين معه والذين يقابلون العدوّ، ثم ركع رسولُ اللَّه ركعةً واحدة، ثم ركعت معه الطائفةُ التي تليه، ثم سجد وسجدتِ الطائفة التي تليه، والآخرون قيامٌ مقابِلي العدوّ، فقام رسول اللَّه ﷺ، وقامتِ الطائفةُ التي معه فذهبوا إلى العدوّ فقابلوهم، وأقبلتِ الطائفة التي كانت مقابلة العدوِّ فركعوا وسجدوا، ورسولُ اللَّه ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسولُ اللَّه ﷺ ركعةً أُخرى وركعوا معه، وسجدوا معه، ثم أقبلتِ الطائفةُ التي كانت تقابل العدوّ فركعوا وسجدوا، ورسولُ اللَّه ﷺ قاعد ومن معه، ثم كان التسليم. فسلّم رسول اللَّه ﷺ وسلّموا جميعًا، فكانت لرسول اللَّه ﷺ ركعتين، ولكلّ رجل من الطائفتين ركعتين ركعتين (٣).