Skip to content

جامع المسانيد لابن الجوزي (٢١) مسند أنس بن مالك أبي حمزة الأنصاري

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١٤٤

قال: يا أبا حمزة، هل غزوتَ مع نبيّ اللَّه ﷺ؟ قال: نعم، غزوْتُ معه يوم حُنين، فخرج المشركون بكثرة، فحملهوا علينا حتى رأيْنا خيلَنا وراء ظهورنا، وفي المشركين رجلٌ يملُ علينا فيدُقُّنا ويَحْطِمنا، فلما رأى ذلك رسول اللَّه ﷺ نَزَل، فهَزَمَهم اللَّه، فولّوا (١)، فقال رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ: إنّ عليّ لَنَذْرًا: إن جيء بالرّجل الي كان منذُ اليوم يحطِمُنا لأضرِبَنّ عُنُقه. قال: فسكتَ نبيُّ اللَّه ﷺ، وجيءَ بالرجل، فلما رأى نبيَّ اللَّه ﷺ قال: يا نَبيَّ اللَّه، تُبْتُ إلى اللَّه يا نَبيَّ اللَّه، تُبْتُ إلى اللَّه. قال: فأمسك نبيُّ اللَّه ﷺ أن يُبَايعَه ليُوفيَ الآخَرُ نَذْرَه. قال: فجعل ينظرُ إلى نبيّ اللَّه لِيأمره بقتله، وجعلَ يهابُ نبيَّ اللَّه أن يقتُلَه، فلمَّا رأى نبيُّ اللَّه أنّه لا يصنع شيئًا بايَعَه، فقال: يا نبيّ اللَّه، نذري؟ فقال: "لم أُمْسِك عنه منذُ اليوم إلا لتُوفيَ نَذرك" فقال: يا نبيّ اللَّه، ألا أَوْمَضْتَ إليّ؟ فقال: "إنّه ليسَ لنبيّ أن يُومِض" (٢).

* طريق آخر:

حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِم قال: حدّثنا مُعْتمر بن سُليمان التّيمي قال: سمعتُ أبي يقول: حدّثنا السُّميط السَّدوسي عن أنس بن مالك قال:

لما (٣) فتحْنا مكّة، ثم إنّا غزونا حُنينًا، فجاء المُشركون بأحسن صُفوف رُؤيت -أو رَأَيْتُ-، فَصُفَّتِ الخيلُ، ثم صُفَّتِ المقاتلةُ، ثم صُفّتِ النّساءُ من وراء ذلك، ثم صُفَّت الغَنَمُ، ثم صُفَّت النَّعَمُ. قال: ونحنُ بَشَرٌ كثير قد بلغْنا ستّة آلاف، وعلى مُجَنِّبة خيلنا خالدُ بن الوليد. قال: فجعلتْ خيولُنا تلوذُ خلفَ ظُهورنا. قال: فلم نَلْبَثْ أن انكشفَت خيلُنا، وفرّت (٤)، وفرّت الأعرابُ ومن تعلَمُ من النّاس. قال: فنادى رسول اللَّه ﷺ: "يا لَلْمُهاجرين، يا لَلْمُهاجرين" ثم قال: "يا لَلأنصار، يا لَلأنصار" قال أنس: هذا حديث