جامع المسانيد لابن الجوزي
فقدَ النبيَّ ﷺ ليلةً أصحابُه، وكانوا إذا نزلوا أنزلوه في وسطهم، ففَزِعوا وظنُّوا أنّ اللَّه ﷿ اختارَ له أصحابًا غيرَهم، فإذا هم بخيالِ النبيّ ﷺ، فكبَّروا حين رأَوه، وقالوا: يا رسولَ اللَّه، أشفَقْنا أن يكونَ اللَّهُ ﵎ اختارَ لك أصحابًا غيرَنا. فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "لا، بل أنتم أصحابي في الدنيا والآخرة، إنّ اللَّه تعالى أيقظَني فقال: يا محمد، إني لم أبعث نبيًّا ولا رسولًا إلَّا وقد سأَلني مسألةٌ أعطيتها إياه، فسَلْ يا محمّد تُعْطَ فقلتُ: مسألتي شفاعةٌ لأمّتي يوم القيامة". فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، وما الشفاعة؟ قال: "أقول: يا ربّ، شفاعتي التي اختبأْتُ عندَك. فيقول الربُّ ﵎: نعم. فيُخْرِجُ ربِّي ﷿ بقيّةَ أمّتي من النّار فيَنْبِذُهم في الجنّة" (١).
(٢٧٢٣) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن كثير القصّاب البصري عن يونس بن عُبيد عن محمد بن سيرين عن عبادة بن الصامت:
أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "الدارُ حَرَمٌ، فَمَن دخلَ عليك حَرَمَك فاقْتُلْه" (٢).
(٢٧٢٤) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو كامل الجَحدري قال: حدّثنا الفضل بن سُليمان قال: حدّثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة عن عبادة بن الصامت قال:
إنّ من قضاء رسول اللَّه ﷺ: "أنّ المَعْدِنَ جُبار، والبئرَ جُبار، والعَجْماء جَرْحُها جُبار".
والعَجْماء: البهيمة من الأنعام وغيرها. والجبار هو الهدر الذي لا يُغرم.
وقضى في الرِّكاز (٣) الخمس.
وقضى أن ثمرَ النَّخلِ لمن أبَّرَها إلَّا أن يشترط المبتاع.
[وقضى أن مالَ المملوك لمن باعه إلَّا أن يشترط المبتاع]