جامع المسانيد لابن الجوزي
أبواب. ومَنْ عَبدَ اللَّه تعالى لا يُشْرِكُ به شيئًا، وأقامَ الصلاةَ، وآتى الزكاة، وسَمعَ وعصي، فإن اللَّه تعالى من أمره بالخِيار، إنْ شاء رَحمَه، وإن شاء عذَّبه" (١).
(٢٧١٩) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعْمَر بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا رشدين بن سعد قال: حدثني أبو هانىء الخَولاني عن عمرو بن مالك الجَنْبي: أن فَضالة بن عُبيد وعُبادة بن الصامت حدّثاه:
أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا كان يومُ القيامة، وفَرَغَ اللَّهُ تعالى من قضاء الخَلق، فيبقى رجلان، فيُؤمرُ بهما إلى النّار، فيلتفتُ أحدُهما، فيقول الجبّارُ تعالى: رُدُّوه، فيَرُدُّونه. قال له: لِمَ الْتَفَتَّ؟ قال: كنتُ أرجو أن تُدخْلِنَي الجنّة. قال: فيُؤْمَرُ به إلى الجنّة. فيقول: لقد أعطاني اللَّه ﷿ حتى لو أنّي لو أطعمتُ أهلَ الجنّة ما نَقَصَ ما عندي شيئًا".
قال: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا ذكره يُرى السرورُ في وجهه (٢).
(٢٧٢٠) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم قال: حدّثنا إسماعيل بن عبيد الأنصاري. . . فذكر الحديث
فقال عبادة لأبي هريرة: يا أبا هريرة، إنَّك لَمْ تَكُ معنا إذ بايعْنا رسول اللَّه ﷺ على السَّمع والطاعة في النشاط والكَسَل، وعلى النَّفَقة في العُسر واليُسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وعلى أنّ نقولَ في اللَّه تعالى ولا نخافَ لومةَ لائم فيه، وعلى أن نَنْصُرَ رسولَ اللَّه ﷺ إذا قَدِمَ علينا يثربَ، فنمنعَه ممّا نمنعُ منه أنفُسَنا وأزواجَنا وأبناءنا، ولنا الجنّةُ، فهذه بيعةُ رسول اللَّه ﷺ التي بايعنا عليها، فمن نَكَثَ فإنما يَنْكُثُ على نفسه، ومن أوفَى بما بايع عليه رسولَ اللَّه وفّى اللَّهُ ﵎، وله ما بايعَ عليه نبيَّه.
فكتب معاويةُ إلى عثمان بن عفّان: أن عبات بن الصامت قد أفسدَ عليَّ الشامَ وأهلَه فإما تكفُّ إليك عبادة، وإما أُخلِّي بينه وبين الشام. فكتب إليه: أن رحِّل عبادة حتى تَرْجِعَه