جامع المسانيد لابن الجوزي
(٢٦٢٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا سِماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال:
مَرَرْتُ مع رسول اللَّه ﷺ في نَخل المدينة، فرأى أقوامًا في رؤوس النخلِ يُلَقّحون النخل، فقال: "ما يصنعُ هؤلاء؟ " قال: يأخذون من الذَّكَر فيجعلونه في الأُنثي، يُلَقِّحون به. فقال: "ما أَظُنُّ ذلك يُغني شيئًا" فبلَغَهم فتركوه ونزلوا عنها، فلم تحمل تلك السنة شيئًا، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: "إنما هو ظَنٌّ ظَنَنْتُه، إن كان يُغني شيئًا فاصْنَعوا، فإنما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم، والظّنُّ يُخطِئُ ويُصيب، ولكن ما قُلْتُ لكم عن اللَّه ﷿ فلن أكذبَ على اللَّه".
انفرد بإخراجه مسلم (١).
(٢٦٢٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربِّه قال: حدّثنا الحارث بن عَبيده قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن مُجَبَّر عن أبيه عن جدّه:
إنّ عثمان أشرفَ على الذين حَصَروه، فسَلَّم عليهم فلم يَرُدُّوا عليه، فقال عثمان: أفي القوم طلحة؟ قال طلحة: نعم. قال: فإنَّا للَّه وإنَّا إليه راجعون، أُسَلِّمُ على قوم أنت فيهم ولا يَرُدُّون. قال: قد رَدَدْت. قال: ما هكذا الرَّدّ، أُسْمِعُك ولا تُسْمِعُنِي يا طلحة، أَنْشُدُك اللَّهَ، أَسَمِعْتَ النبيِّ ﷺ يقول: "لا يُحِلُّ دمَ المسلمِ إلَّا واحدةٌ من ثلاث: أَنْ يَكْفُرَ بعد إيمانه، أو يَزْنِيَ بعد إحصانه، أو يَقْتُلَ نَفسًا فيُقتَلَ بها". قال: اللهمّ نعم. فكَبَّر عثمان وقال: واللَّه ما أَنْكَرْتُ اللَّهَ منذ عَرَفْته، ولا زَنَيْتُ في جاهلية ولا إسلام، وقد تركتُه في الجاهلية تَكَرُّمًا" (٢)، وفي الإسلام تَعَفُّفًا، وما قتلْتُ نفسًا يَحِلُّ بها قتلي (٣).