جامع المسانيد لابن الجوزي
نعم، خَرَجْتُ في نفرٍ وكنّا ببعضِ طريق حُنين، فقفلَ رسولُ اللَّه من حنين، فلَقِينا رسولَ اللَّه ﷺ ببعض الطريق، فأذَّنَ مؤذِّن رسولِ اللَّه ﷺ بالصلاة عند رسول اللَّه ﷺ، فَسمِعْنا صوتَ المؤذِّن ونحن مُتَنَكِّبون، فصرَخْنا نحكيه ونستهزىء به، فسَمِعَ رسولُ اللَّه ﷺ[الصوت]، فأرسلَ إلينا إلى أن وقَفْنا بين يديه، فقال رسول اللَّه ﷺ: "أيُّكم الذي سَمِعْتُ صوَته قد ارتفع؟ " فأشار القوم كلُّهم إليَّ، وصدَقوا. فأرسلَ كلَّهم وحَبَسَني، فقال: "قُمْ فأَذّنْ بالصلاة" فقُمْتُ ولا شيءَ أكرهُ إليَّ من رسول اللَّه ﷺ ولا ممّا يأمرُني به، فقُمْتُ بين يدَي رسول اللَّه ﷺ، فألقى عليَّ (١) رسولُ اللَّه ﷺ التأذينَ هو نفسُه. قال: "قُلْ: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر. أشهدُ أنْ لا إله إلّا اللَّه، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّه. أشهدُ أنَّ محمدًا رسول اللَّه، أشهدُ أنَّ محمدًا رسول اللَّه". ثم قال لي: "ارجع فامْدُدْ من صوتك". ثم قال: "أشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه، أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، أشهدُ أنْ محمدًا رسولُ اللَّه، حيَّ على الصلاة حيّ على الصلاة. حيَّ على الفلاح حيَّ على الفلاح. اللَّه أكبر اللَّه أكبر. لا إلهَ إلّا اللَّه". ثم دعاني حين قضيتُ التأذينَ فأعطاني صُرَّةً فيها من فِضّة، ثم وضع يدَه على ناصية أبي محذورة، ثم أمرَّها على وجهه، ثم بين ثَدْيَيه، ثم على كَبِده، حتى بلغت (٢) يدُ رسول اللَّه ﷺ سُرَّةَ أبي محذورة ثم قال رسول اللَّه ﷺ: "بارك اللَّه فيك. بارك اللَّه عليك" (٣) فقلتُ: يا رسول اللَّه، مُرْني بالتأذين بمكّة. قال: "قد أمرْتُك به" وذهبَ كلُّ شيء كان لرسول اللَّه ﷺ من كراهية، وعادَ ذلك كلُّه محبةً لرسول اللَّه ﷺ. فقَدِمْت على عتّاب بن أَسيد عاملِ رسول اللَّه ﷺ بمكّة، فأذّنت معه بالصلاة عن أمر رسول اللَّه ﷺ.
وأخبرَني ذلك من أدركْت من أهلي ممّن أدرك أبا محذورة على نحو ما أخبرَني به عبد اللَّه بن مُحَيريز (٤).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريح قال: أخبرَني عثمان