منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر
المبحث الثالث فضل الدعوة إلى الله تعالى:
ولِما كان للدعوة من أهمية بالغة في دين الله، وأثر كبير في إصلاح البشرية، جعل الله لأصحابها شرفاً عظيماً، ومقاماً رفيعاً، وإمامة للناس في الدنيا.
﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]
وفضلاً عن هذا كله، جعل الله لصاحبها أجراً عظيما، ومنزلة كبيرة، ومقاماً كريماً في الآخرة.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمّن دَعَآ إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]
فهذا النص يقرر: أن الدعوة إلى الله المقرونة بالعمل الصالح، من أجلِّ الأعمال، وأفضل العبادات، وهي شهادة لصاحبها: أنه من أحسن الناس ديناً، وأقومهم طريقا.
وعدَّ الله من دعا إلى الخير والهدى من المفلحين، قال سبحانه:
﴿وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤]
وأخبر رسول الله ﷺ ما للداعية من خير، فقال ﷺ لعلي ﵁ في حديث طويل -:
"فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمْرِ النعَم". (١)