منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر
فقد قام أحد الصحابة يخطب بين يدي رسول الله، فشقق في الخطبة (١)، فقال له الرسول ﷺ: ((اسكت أو اجلس)).
وقام ابن مسعود ﵁ فأوجز، وأبلغ، وأفاد.
فقال رسول الله ﷺ: ((أصاب ابن أم عبد، أصاب ابن أم عبد، وصدق، رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد)) (٢).
وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلي، وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة؛ الثرثارون والمتشدِّقون والمُتفْيْهقون))، قالوا: يا رسول الله: قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ ، قال: ((المتكبرون)) (٣).
وأما تعمد السجع، والغوصُ في الكتب القديمة، لاستخراج خطب مسجوعة، ومواعظ منمقة، لا يفقه منها المدعوون، سوى نغمات تُردّد، وعبارات مسجوعة في الأذن ترجّع (٤)، فليس هذا من الحكمة في شيء.
فعن ابن عباس قال: (( .. حدّث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين ... فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك)) (٥)، يعني: لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب.