Skip to content

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور قبول المنصوح للنصيحة

جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور

ابن عاشور

Printed page ١/ ٣٣٣

فاعلم أن هذا الفرضَ الكفائي قد يؤول إلى تعيين، ويتعيَّنُ على مَنْ قصده أحدٌ بالاستنصاح. ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: "حقُّ المسلم على المسلم ست"، فذكر منها: "وإذا استنصحك فانصحْ له". (١) وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا"، فذكر منها: "وأن تُناصِحوا مَنْ ولاه أمْرَكم". (٢)

قبول المنصوح للنصيحة:

في صحيح البخاري عن عُبيد الله بن عدي بن الخيار أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود قالا له: "ما يمنعك أن تكلم عثمان (أي ابن عفان الخليفة) في أخيه (الوليد بن عقبة، كان أخا عثمان لأمه)، فقد أكثر الناسُ القولَ فيه؟ قال عبيد الله: فقصدت عثمان حين خرج إلى الصلاة، قلت: إن لي إليك حاجة وهي نصيحة، فقال لي: "يا أيها المرء. . .! "، فرجعت فأخبرتهما بما قال، فقالا: قد قضيتَ الذي عليك. فبينا أنا جالس إذ أتاني رسول عثمان، فأتيته فقال: "ما نصيحتك؟ . . ." إلى آخر الخبر (٣). فإذا لم يقبل المنصوحُ النصيحة انتقل النظرُ إلى إجراء أحكام تغيير المنكر.