جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور
إِنَّ البَلَاغَةَ هِيَ قُطْبُ مَدَارِهِ ... مِنْ صَاحِبِ الكَشَّافِ أَوْ مِنْ قُطْرُبُ (١)
لَوْ أُبْلِغَتْ أَشْعَارُهُ لابْنِ الحُسَيْنِ ... لَضَلَّ عَنْ دَعْوَى النُّبُوَّةِ يَرْغَبُ (٢)
أَوْ أُنْهِيَتْ لأَبِي العَلَاءِ وَفَضْلِهِ ... لَكَسَى المَعَرَّةَ لَفْظهَا إِذْ يُغْلَبُ
الدَّهْرُ قَدَّمَهُمْ عُصُورًا وَاقْتَنَا ... هُ إِذَا أُقِيمَ مِنَ الجهَالَةِ غَيْهَبُ (٣)
شَمْسًا بِهِ تُهْدَى العُقُولُ مُحَبَّذًا ... وَالشَّمْسُ يَهْدِي الجِسْمَ هَذَا أَعْجَبُ
وَرِثَ المَفَاخِرَ فَارْتَدَى بِرِدَائِهَا ... حَتَّى لِهمَّتِهِ الثُّرَيَّا تَرْقُبُ
مَا حَاوَلَ العَلْيَاءَ حَتَّى نَالَهَا ... إِلَّا كَلَمْحِ العَيْنِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
مَنْ قَالَ إِنِّي مُدْرِكٌ شَأْوَاهُ ... فَلَقَدْ أَسَاءَ وَذَاكَ قَوْلٌ أَكْذَبُ
إِنْ هَمَّ لَمْ يَرْضَ الهُوَيْنَا خِلْقَةً ... وَهْوَ المُهَنَّدُ مَا نَبَا إِذْ يَضْرِبُ
بِالغَرْبِ أَشْرَقَ نُورُ عِلْمِكَ طَالِعًا ... بِمَقَامِكُمْ شَرْقٌ وَشَرْقٌ مَغْرِبُ
إِنْ رَامَ إِنْكَارًا لِشَأْنِكَ حَاسِدٌ ... فَالشَمْسُ فِي أُفُقِ العُلَا لَا تَعْزُبُ
مَا قَصْدُ شَمْسِ الأُفْقِ عِنْدَ ظُهُورِهَا ... إِخْفَاءُ نُورِكَ بَلْ شُعَاعَكَ تَطْلُبُ
أَمَّا الكَوَاكِبُ فَهْيَ أَقْصَرُ رُتْبَةً ... عَنْ أَنْ تَلُوحَ فَضَوْءُ نُورِكَ يَحْجُبُ