السلطان ترجيحًا خطابيًّا يناسب أفكار العامة؛ فكانت سببًا في تقلد السلطان مذهب الشافعي.
فالتجديد في صدر هذا القرن تجديدٌ سياسي، وليس تجديدًا علميًّا إلا من فتنة الحاكم بمصر، وتفشي أنصاره في الشام وجبالها وبعض بلاد العراق والموصل، وتطاوله على أهل السنة، [وقد] أفضى ذلك خلال السنين إلى حدوث المَقَاتِل بين أهل السنة والشيعة فكانت في سنة ٤٠٧ هـ فتنة كبيرة بين أهل السنة والشيعة في واسط وفي القيروان بإفريقية، وكان مثار هذه الضلالات والفتن والمقاتلات الحاكم وأتباعه. فيمكن أن نعد في المجددين الرجلين المجهولين اللذين قتلا الحاكم سنة ٤١١ هـ بسعي القائد ابن دوّاس، أحد قواد الحاكم بمصر، وبإغراء ست الملك أخت الحاكم. (١)
[المائة السادسة]:
فإن قال قائل: (٢) كيف تعد محمودًا الزمخشري في مجددي أمر الدين؟ فإن ظاهر كلام الرسول ﵇ ينبئ بأن هذا التجديد مزية دينية، وأن القائم به ميسر من