Skip to content

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات خاتمة: في معرفة الله تعالى وما يجب على المكلفين من الاعتقاد الباب الثاني: في الأفعال

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات

ابن بلبان الحنبلي

Printed page ٤٩٦

الباب الثاني: في الأَفعال

اعلم أن كل شيء سوى الله وصفاته حادث، وهو سبحانه خلقَهُ وأوجدَهُ وابتدأه من العَدَمِ لا لعِلَّةٍ ولا لغرضٍ (١) ولا لداعٍ ولا لحاجةٍ ولا لموجب، ولا تَجِبُ رعايةُ ذلك في شيء من أفعاله سبحانهُ ولا يفعَلُ عبثًا، فلا خالق لِجِسْمٍ ولا جَوْهَرٍ ولا عَرَضٍ ولا شيء إلَّا هو سبحانه، وجميع أفعال العباد كَسْبٌ لهم وهي مخلوقة الله خيرُها وشرها حَسَنُها وقبيحها، وفعل العبد مختار ومُيسَّرٌ في كسب الطَّاعَةِ واكتساب المعصيَةِ غيرُ مُكْرهٍ ولا مُجْبَرٍ ولا مُضطَرٍّ، والله سبحانه الخالق ما كَسَبَهُ العبدُ واكتسَبُه وفعلَهُ، والقدرة والمقدور والاختيار والمختار والكسب هو ما خلقه الله في محل قدرة المكتسب على وفق إرادته في كسبه.

والقدرة هي التَّمكن من التَّصرف (٢).

وكُلُّ موجودٍ من أفعال العباد وغيرهم، فالله أراد وجوده وإن كان معصيةً ومضرة.