Skip to content

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات كتاب الآداب فصل في ذكر شيء من آداب طالب العلم

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات

ابن بلبان الحنبلي

Printed page ٣٢٧

عابدَ الله تعالى على جَهْلٍ إفسادُهُ في الدِّينِ أكثرُ من إصْلاحِهِ، وإن أَكْثَرَ العِبَادَةَ واستوْعَبَ أنواعَها بزيادة.

وَيَقْصِدُ أيضًا تَعليمَ الجَاهِل وإرشادَهُ ودلالتهُ على مولاهُ وما يُقَرِّبُهُ منه، ولا تقْصِدُ بِطَلَبِهِ العِلْمَ اقتناصَ عَرَضِ الدُّنيا والرِّفْعَةَ والتَّعاظُمَ على أقرانِهِ والتَّكَبُرَ على غيره، وَصَرْفَ وجُوهِ النَّاسِ إليه؛ فإن قَاصِدَ ذَلِكَ لا خَيْرَ فيه ولا بركة، بل يكون سعيُه كهباءٍ مَنْثُورٍ، بل لو بقي على جَهْلِهِ لكانَ أحسنَ في حَقِّهِ وأكرمَ، وأصونَ لِعِرْضِهِ وأحكم، وأبعدَ عن عذاب اللهِ وأَسْلَمَ.

قال رسول الله ﷺ: "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ ﷿، لا يَتَعَلَّمُهُ إلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا من الدُّنْيا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ".

رواه أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة (١).

وقال ﵇: "مَنْ طَلبَ العِلْمَ لِيُجارِيَ بِهِ العُلماء، أو ليُمَارِيَ بِهِ السُّفَهاء، أو يَصْرِفَ به وجوهَ النَّاسِ إِليه، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّار". رواه التِّرْمذي عن كعب بن مالك (٢).