Skip to content

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير سورة الماعون

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

الخطيب الشربيني

Printed page ٤/ ٥٩٣

ومن الطاعن والدخان بتأمين النبيّ ﷺ

وعن ابن زيد: كانت العرب يغير بعضها على بعض، ويسبي بعضهم بعضاً فأمنت قريش ذلك لمكان الحرم. وقيل: شق عليهم السفر في الشتاء والصيف فألقى الله تعالى في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم طعاماً في السفن، فحملوا فخافت قريش منهم وظنوا أنهم قدموا لحربهم، فخرجوا إليهم متحرزين فإذا هم قد جلبوا إليهم الطعام وأعانوهم بالأقوات، فكان أهل مكة يخرجون إلى جدّة بالإبل والحمر فيشترون الطعام على مسيرة ليلتين. وقيل: إنّ قريشاً لما كذبوا النبيّ ﷺ دعا عليهم فقال: «اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف» فاشتدّ القحط فقالوا: يا محمد، ادع الله لنا فإنا مؤمنون. فدعا رسول الله ﷺ فأخصبت تبالة وجرش من بلاد اليمن فحملوا الطعام إلى مكة وأخصب أهلها» . وقال الضحاك والربيع في قوله تعالى: ﴿وآمنهم من خوف﴾ ، أي: من خوف الحبشة. وقال عليّ: ﴿وآمنهم من خوف﴾ أن تكون الخلافة إلا فيهم. قال الزمخشريّ: من بدع التفاسير ﴿وآمنهم من خوف﴾ أن تكون الخلافة في غيرهم اه. لكن إن ثبت ذلك عن علي كرم الله وجهه فليس كما قال وقيل: كفاهم أخذ الإيلاف من الملوك. وقول البيضاوي تبعاً للزمخشري عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه الله عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها» حديث موضوع.

سورة الدين وتسمى

سورة الماعون

مكية

في قول عطاء وجابر وأحد قولي ابن عباس ﵄، ومدنية في قول له آخر وهو قول قتادة وغيره، وهي سبع آيات وخمس وعشرون كلمة ومائة وثلاثة وعشرون حرفاً.

﴿بسم الله﴾ الذي له كل كمال ﴿الرحمن﴾ الذي عم جميع عباده بالنوال ﴿الرحيم﴾ الذي خص أولياءه بنعمة الإفضال.

وقوله تعالى: ﴿أرأيت﴾ استفهام معناه التعجب. وقرأ نافع بتسهيل الهمزة بعد الراء ولورش أيضاً إبدالها ألفاً، وأسقطها الكسائيّ. قال الزمخشريّ: وليس بالاختيار لأن حذفها مختص بالمضارع، ولم يصح عن العرب ريت، ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أول الكلام، ونحوه:

*صاح هل ريت أو سمعت براع ... رد في الضرع ما قرى في الحلاب*

وخففها الباقون، والمعنى: أرأيت ﴿الذي يكذب﴾ أي: يوقع التكذيب لمن يخبره كائناً من كان ﴿بالدين﴾ أي: بالجزاء والحساب، أي: هل عرفته أم لم تعرفه.

﴿فذلك﴾ بتقدير هو بعد الفاء، أي: البغيض البعيد المبعد من كل خير ﴿الذي يدُّع﴾ أي: يدفع دفعاً عظيماً بغاية القسوة ﴿اليتيم﴾ ولا يحث على إكرامه لأنّ الله تعالى نزع الرحمة من قلبه، ولا ينزعها إلا من شقي لأنه لا حامل على الإحسان إليه إلا الخوف من الله تعالى، فكان التكذيب بجزائه مسبباً للغلظة عليه. وقال قتادة: يقهره ويظلمه فإنهم كانوا لا يورّثون النساء ولا الصغار، ويقولون: إنما يحوز المال من يطعن بالسنان ويضرب بالحسام. وقال ﷺ «من ضم يتيماً من المسلمين حتى يستغني فقد وجبت له