Skip to content

بذل المجهود في حل سنن أبي داود ٧٦ - باب فى ترك الوضوء مما مست النار

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Printed page ٢/ ٩٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

الحديث الأول الذي رواه جابر بن عبد الله يقول: "قربت للنبي ﷺ خبزًا ولحمًا فأكل، ثم دعا بوضوء فتوضأ به، ثم صلَّى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ".

فهذا يدل على أن ترك الوضوء بما مسته النار كان آخر الأمرين في ذلك المجلس لا مطلقًا، فلا يستدل به على النسخ, لأنه يمكن أن يكون قوله ﷺ: "الوضوء مما مست النار" أو "توضؤوا مما مست النار"، ورد بعد هذه القصة.

قلت: وهذا الظن ناشئ من غير دليل يدلس عليه، فإن هذا الظن موقوف على ثبوت أن وضوءه ﷺ بعد أكل الخبز واللحم أولًا كان لأجل الأكل، وهو في حيز المنع، بل يحتمل أن وضوءه ﷺ لوجود حدث آخر لا لما أكله، ولو سلم ذلك فلا نسلم أن هذا الفعل ليس هو آخر الأمرين مطلقًا بل مختص بذاك المجلس، ونقول: إن هذا الفعل الذي ثبت في هذا المجلس هو آخر الفعلين مطلقًا، ما دام لم يثبت أنه ﷺ فعل أو أمر بخلافه بعد ذلك المجلس، ولم يثبت هذا.

فلو سلَّمنا أن هذا الحديث اختصار من الحديث الأول لا يضرنا، وقد استدل به المحققون من الأئمة بنسخ الوضوء بما مسته النار بهذا القول وبأمثاله من أقوال الصحابة وأفعالهم ﵃.

قال البيهقي في "سننه" (١): قال الزعفراني: قال أبو عبد الله الشافعي: وإنما قلنا: لا يتوضأ منه, لأنه عندنا منسوخ، ألا ترى أن عبد الله بن عباس، وإنما صحبه بعد الفتح، يروى عنه أنه رآه يأكل من