بذل المجهود في حل سنن أبي داود
قال: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, كَيْفَ الطُّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِى إِنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا, ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا, ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا, ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأَدْخَلَ (١) إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِى أُذُنَيْهِ, وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ, وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ, ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا, ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الْوُضُوءُ, فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» ,
===
عمرو، فحاصله أن والد عمرو وهو شعيب يروي عن جده، فالمراد بالجد عبد الله بن عمرو بن العاص (قال: إن رجلًا) أي أعرابيًّا (٢) (أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف الطهور؟ ) أي سأل عن كيفية الطهور، فأجابه ﷺ بالفعل؛ لأنه أبلغ من القول لقربه من الضبط.
(فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه) أي مع المرفقين (ثلاثًا، ثم مسح برأسه) أي مرة (وأدخل إصبعيه السبَّاحتين) أي اليمنى واليسرى، وأما إطلاق السبَّاحة على اليسرى مع أنه لا يسبح بها، إنما هو على التغليب (في أذنيه) أي في صماخهما، (ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه) أي مما يلي الرأس (وبالسباحتين باطن أذنيه) أي بما يلي الوجه، (ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال) أي رسول الله ﷺ: (هكذا الوضوء) أي الكامل، (فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء) أي بترك السنة (وظلم) أي على نفسه بمخالفة النبي ﷺ، أو لأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاثة من غير حصول ثواب له، أو لأنه أتلف الماء بلا فائدة.