Skip to content

موسوعة القواعد الفقهية ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Printed page ٨/ ١٩٨

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: تُرَدّ اليمين على المدَّعي ويقضى على المدَّعى عليه بنكوله في جميع الأشياء (١).

وهاتان القاعدتان تمثلان الرأيين المتقابلين.

فمفاد القاعدة الأولى: أن القضاء بشهادة الزور نافذ ظاهراً وباطناً في العقود - كبيع ونكاح - وفي الفسوخ - كإقالة وطلاق - حيث كان المحل قابلاً، والقاضي غير عالم بزورهم، عند أبي حنيفة ﵀. وعند أبي يوسف ومحمد وزفرَ رحمهم الله تعالى تنفذ ظاهراً فقط وعليه الفتوى. - وهي من مسائل الخلاف - فكذلك القضاء بالنكول عندهم حكمه في النفاذ وعدمه حكم القضاء بشهادة الزور. وهذه القاعدة تمثل رأي الحنفية ومَن وافقهم.

أما مفاد القاعدة الثانية: فهي تمثل رأي الشافعية في القضاء بالنكول وهو أن القضاء بالنكول ممنوع ولا يجوز، وتُرَدّ اليمين على المدعي مع شاهده؛ لأن الشافعي ﵀ يعتبر نكول المدعى عليه عن اليمين وامتناعه عن أدائها إقراراً تقديرياً منه، ولذلك فهو يرد اليمين على المدَّعي مع شاهده (٢).