التبصرة للخمي
باب في الاستسقاء والصلاة له, والصدقة, والصوم
الأصل في الاستسقاء قول الله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: ٦٠] الآية، وفي شريعتنا حديث أنس قال: "جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَائم يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، قَحَطَ النَّاسُ وَهَلَكَتِ المَوَاشِي وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله أَنْ يَسْقِيَنَا. فَدَعًا فَمُطِرْنَا مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، تهَدَّمَتِ البُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ وَهَلَكَتِ المَوَاشي. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: اللَّهُمَّ عَلَى رُءُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ. فانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ" (١)، وحديث عباد بن تميم قال: "خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى المُصَلَّى لِيَسْتَسْقِيَ، فتوَجَّهَ إِلَى القِبْلَةِ قَائِمًا يَدْعُو، وَقَلَبَ رِداءهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتْينِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ وَانْصَرَفَ". اجتمع على هذين الحديثين الموطأ والبخاري ومسلم (٢).