التبصرة للخمي
فصل في الإقامة التي ترفع حكم السفر
واختلف في الإقامة التي ترفع حكم السفر: فقال محمد: ذلك أن ينوي ما يقيم فيه عشرين صلاة.
وقال ابن القاسم في العتبية: أربعة أيام، ولا يحتسب باليوم الذي يدخل فيه (١). وهو أحسن؛ للحديث أن النبي ﷺ قدم مكة فبات بذي طوى ثم دخل صبح رابعة من ذي الحجة، ثم خرج يوم التروية، وهو اليوم الثامن، بعد أن
صلى الصبح، ولم يزل يقصر حتى خرج (٢). وذلك إحدى وعشرون صلاة سوى صلاته بذي طوى.
وقد تنازع الناس في هذه المسألة، فقال ربيعة: إذا نوى إقامة يوم وليلة أتم الصلاة. وروي عن علي وابن عباس عشرة أيام (٣). وقال الأوزاعي: اثنا عشر يومًا. وروي عن عمر خمسة عشر يومًا. واختلف عن ابن عمر فروي عنه أنه قال مثل ذلك، وروي عنه اثنا عشر يومًا مثل قول الأوزاعي.
واختلف فيه عن ابن عباس أيضًا، فقال في البخاري: "أقامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ نَقْصُرُ، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا" (٤).