التبصرة للخمي
باب فيما فيه الثواب من الهبات وما لا ثواب فيه والثواب بين الأغنياء والفقراء والسلطان والزوجين والآباء والأبناء
ومن وهب هبة ثم قال: أردت بها الثواب، فإن كانت دنانير أو دراهم- لم يقبل قوله؛ لأن الشأن أنها لا توهب للثواب، قال ابن القاسم: ولو كان يرى أنه وهبها للثواب فلا شيء له (١). يريد: أن الواهب رأى ذلك ولم يره الناس.
قال مالك في المختصر: إلا أن يكون لذلك وجه (٢)، يريد: دليلًا على ما ادعاه، وإن كانت الهبة دارًا أو عبدًا أو عروضًا (٣) أو شيئًا مما يكال أو يوزن لها قدر- قُبِلَ قوله، وإن كانت يسيرة لا يراد بمثلها الثواب- لم يصدق.
وقال ابن القاسم في كتاب محمد في صفائح الذهب ونقار (٤) الفضة والسبائك والحلي المكسور: لا ثواب فيها، وهي كالدنانير (٥).
واختلف في الحلي الصحيح، فقال ابن القاسم: فيه الثواب. وقال أشهب في كتاب محمد: لا ثواب فيه (٦). واختلف في هبة الدنانير والدراهم وغيرها مما لا ثواب فيه إذا اشترط الواهب الثواب، فقال ابن القاسم: الهبة جائزة، وله الثواب