التبصرة للخمي
يريد: إذا لم يقو على عمل الباقي وإلا فيترك له ما يرى أنه يقوى على عمله. وقال مطرف وابن الماشجون: إذا تحجر أرضًا بحيث يجوز الإحياء من موات الأرض فلا يحجر ما يضعف عنه، فإن رأى الإمام به قوة على عمارته إلى عامين أو ثلاثة خلاه وإلا أقطعه غيره, قالا: ومن أقطعه الإمام أرضًا على عمارتها ليملكها ليس بشرط العمارة كانت له، وإن عجز عن عمارتها (١).
وروى ابن وهب عن النبي ﷺ أنه أقطع بلال بن الحارث من العقيق ما يصلح للعمل، فلم يعمله, فقال عمر: إن قويت على عمله فاعمله، وإلا أقطعته للناس، فقال له: قد أقطعنيه رسول الله ﷺ , فقال له عمر: إن النبي ﷺ اشترط عليك فيه شرطًا، فأقطعه عمر للناس، ولم يكن بلال اغتل فيه شيئًا.
فصل [في من أحيا مواتا ثم تركه حتى درس]
واختلف فيمن أحيا مواتًا ثم تركه حتى عفا ودرس، فطال زمانه، وأحياه غيره، فقال مالك في المدونة: هو لمن أحياه آخرًا قال: بمنزلة الذي أحياه أول مرة (٢).
يريد: أن الذي أحياه قبل هذا وهو الذي أحياه أول مرة قد كان قبله من أحياه أيضًا، قال سحنون: هو للأول، ولا يخرج من يده بتعطيله إياه، وإن عَمَّرَهُ غيره كان الأول أحق به، قال ابن عبدوس: قلت: أَوَلَا يشبه الصيد، إذ ندً من صائده؟ قال: لا، وقال ابن القاسم: إن كان مختطًا أو