Skip to content

التبصرة للخمي فصل [في الحيض والجنابة وما يمتنع بهما وما يحل]

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Printed page ١/ ٢١٧

واختلف قول مالك في قراءة القرآن للحائض، فمنع ذلك مرة وأجازه مرة خوف النسيان (١)؛ لأن الحيض يتكرر. وأجازه محمد (٢) بن مسلمة نظرًا إذا كان من (٣) يُقلب لها الورق. ومر (٤) على أصله في أنها في حكم محدث وليس في حكم نجس.

واختلف قول مالك (٥) في قراءة الجنب القرآن، فالمشهور عنه المنع (٦). وقال في سماع أشهب: يقرأ اليسير، وقال (٧): وأنا (٨) أشتهِي (٩) أن يقرأ الجنب القرآن، وددت أني وجدت في ذلك رخصة، ولكني سمعت أنه لا يقرأ إلا اليسير (١٠) وأجاز ذلك مالك (١١) في "مختصر ما ليس في المختصر" قليلًا كان أو كثيرًا.

وقد اختلفت الأحاديث في هذا الأصل: ففي الصحيحين (١٢) عن أبي هريرة قال: "لَقِيتُ رَسُولَ الله ﷺ فِي بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ، وَأَنَا جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ وَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟. قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا جُنُبٌ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّ المُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ" (١٣). فعلى هذا يجوز له أن يقرأ القرآن وأن يجلس في المسجد.