وقال ابن القاسم في كتاب محمد (١) في مريض ناقه لا يجد اللذة للنساء ولا ينشط، فأراد أن يجرب نفسه، فوضع يده على امرأته ينظر هل يتحرك منه شيء فلم يجد لذة، فإنه يتوضأ لأنه للذة وضعها (٢). وهذا يصح على القول أن الوضوء ينتقض بالنية؛ لأنه نوى نقض الطهارة.
وقد اختلف في ذلك، والصواب في هذا أن يبقَى على طهارته؛ لأنه إنما نوى اختبار شيء هل يكون أو لا، فليس كالعازم على رفض الطهارة جملة، وأرى ألا تنتقض الطهارة مع عدم اللذة لحديث عائشة ﵂ قالت: "كُنْتُ أَنَامُ بَينَ يَدَيْ رَسُولِ الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهَا. قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ" (٣).
وفي الترمذي: قالت عائشة ﵂: "رُبَّما اغْتَسَلَ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الجنَابَةِ ثُمَّ جَاءَ فَاسْتَدْفَأَ بِي فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ" (٤).