الفهرست - ت أيمن السيد
كِتَابَ الله". فَاسْتَعْفَاهُ من ذلك حتى سَمِعَ أبو الأسْوَد قَارِئًا يَقْرَأَ: (إِنَّ الله بَرِئٌ من المُشْرِكِين ورَسُولِه) بالكَسْر. فقال: "ما ظَنَنْتُ أَنَّ أَمْرَ النَّاسِ آلَ إِلى هذا"، فرَجَعَ إلى زِيَادٍ فقال: "أنَا أَفْعَلُ ما أمَرَ به الأمير، فليَبْغِني كاتِبًا لَقِنًا يَفْعَلُ ما أقُولُ". فأُتَيَ بكاتِبٍ من عَبْدِ القَيْس فلم يَرْضَه، فأُتي بآخر قال أبو العَبَّاس المُبَرِّد: أحْسَبُه منهم - فقال <له> (¬a) أبو الأسْوَد: "إِذا رَأَيْتَني قد فَتَحْتُ فَمِي بالحَرْفِ فَانْقُطْ نُقْطَةً فَوْقَه على أَعْلاه، فإنْ (¬b) ضَمَمْتُ فَمِي فَانْقُط نُقْطَةً بين يَدَي الحَرْف، وإِنْ كَسَرْتُ فَاجْعَل النُّقْطَة <تحت الحَرْفِ، فإِنْ أَتْبَعْتُ شيئًا من ذلك غُنَّةً فاجعل مكان النُّقْطَة> (¬c) نُقْطَتَيْن. فهذا نَقْطُ أبي الأَسْوَد (١).
قال أبو سَعِيدٍ، ﵁: ويُقالُ إِنِ السَّبَبَ في ذلك أيضًا أَنَّه مَرَّ بأبي الأسْوَد سَعْدٌ، وكان رَجُلًا فَارِسيًّا من أهل نُوبَنْدَجَان (٢) كان قَدِمَ البَصْرَةَ مع جَماعَةٍ <من> (¬a) أهْلِه، فدَنَوا من قُدَامَة بن مَظْعُون <الجُمَحِيّ> (¬a) وادَّعوا أنَّهم أَسْلَمُوا على يَدَيْه وأَنَّهم بذلك من مَوَالِيه، فمَرَّ سَعْدٌ هذا بأبي الأسْوَد وهو يَقُودُ فَرَسَه، فقال: "مَا لَك يا سَعْد لا (¬d) تَرْكَب؟ "، قال: "إِنَّ فَرَسي ضَالِعٌ"، أَرَادَ: ظَالِعًا. قال: فضَحِكَ به بَعْضُ من حَضَرَه، فقال أبو الأسْوَد: "هؤلاء المَوَالي قد رَغِبُوا في الإِسْلامِ ودَخَلُوا فيه فصَارُوا لنا إخْوَةً، فلو عَلَّمْنَاهُم (¬e) الكلام". فَوَضَعَ بَابَ الفَاعِل والمَفْعُول به، <لم يَزِد عليه> (¬a) (٣) .
(¬a) إضافة من السِّيرافي.
(¬b) الأصل: وإن.
(¬c) إضافةٌ من السِّيرافي، انْتِقالُ نَظَرٍ من النَّديم أو النَّاسِخ.
(¬b) الأصل: لم لا، والمثبت من السيرافي.
(¬e) الأصل وب: عملنا لهم، والمثبت من السيرافي.