جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وإن قيل: قوله: "فلأولى رجل ذكر" إنما هو في الأقارب الوارثين بالنسب. قيل: فالمنازع يقدم المعتقَ على الأخت مع البنت، وليس من الأقارب، وهو ﷺ قال: "فلأولى رجل ذكر"، ووكّد بالذكر ليبين أن العاصب المذكور هو الذكر دون الأنثى، وأنه لم يرد بلفظة الرجل ما يتناول (١) الأنثى، كما في قوله ﷺ: "أيما رجل وجد متاعه" ونحو ذلك مما (٢) يذكر فيه لفظ الرجل، والحكم يعم النوعين: الذكور والإناث. وهذا كقوله ﷺ في فرائض صدقة الإبل: "فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر" (٣)، فذكر لفظ "الذكر" ليبين أن (٤) مراده بابن اللبون: الذكر دون الأنثى، وأن الذكر يجزئ (٥) في هذه الحال دون ما إذا كان فيها بنت مخاض، فإن الفرض بنت مخاض.
ومما يبين صحةَ قول الجمهور أن قوله: (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) إنما يدل منطوقه على أنها ترث النصف مع عدم الولد، والمفهوم إنما يقتضي أن الحكم في المسكوت ليس مماثلاً