جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ينفع، كذلك العلم الذي نزل على القلوب يحتمل من الشهوات والشبهات بسبب مخالطته الأنفس ما يكون كالزبد الذي لا ينفع. وبين أن الزَّبَد الذي يذهبُ جُفَاء فيخفى، وما ينفع الناسَ يمكث في الأرض، كذلك العلم في القلوب ما ينفع الناس.
وقال تعالى: (كَذَلِكَ يَضرِبُ اللهُ اَلأَمثَالَ (١٧))، فأخبر أن هذا مثلٌ مضروب. وقال تعالى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا) (١). وقال تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه) (٢).
فبين أنه يُلْهِم المؤمنين (٣) الإيمان وما ينفعهم، وذلك إيحاء إليهم وإن لم يكونوا أنبياء.
. وفي الصحيحين (٤) عن النبي ﷺ أنه قال: "قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي أحدٌ فعمر".
وفي المسند والترمذي (٥) حديث النّواس بن سمعان عن النبي ﷺ قال: "ضَربَ الله مثلَا صراطاً مستقيمَاً، وعلى جَنْبَتَي الصراط