Skip to content

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم معنى قوله ﷺ: "لا يقبل منه صرف ولا عدل"

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٩/ ١٥٢

والتي مِن عنده أعلى مراتبها أن يكون خليلًا له، وهو الكاملُ في محبَّته، التي تخلَّلت محبَّتُه كلَّه (١)، كما قيل:

قد تخلَّلتَ مَسْلَكَ الرُّوح مني ... وبذا سُمِّيَ الخليلُ خليلا (٢)

فيبذلُ له ما ينفعُه، ويَدفعُ عنه ما يضرُّه، بلا عِوَض.

فنفى سبحانه أن يكون هناك خُلَّة (٣)، وهو تنبيهٌ على انتفاء ما سواها بالعموم بالفحوى.

ونفى في الأخرى (٤) بصيغة العموم اللفظي، فقال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾، وهو في معنى قوله: ﴿وَلَا خُلَّةٌ﴾، فهذا الباذِلُ من عنده. والطالبُ من غيره وهو الشفيع، فقال: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾، وقال: ﴿وَلَا شَفَاعَةٌ﴾.

فالآيتان سواء، وهما جامعتان للأنواع نوعًا نوعًا.