Skip to content

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم وصف سماع الأنبياء وأهل العلم والمعرفة وعموم المؤمنين في القرآن

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٨/ ٣٦

عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]. فتلاوة آيات الرحمن عليهم يعمُّ التوراة والإنجيل والقرآن والزبور، فإن آيات الله نزلت بالعربي وغير العربي مع تنوع المعاني فيها.

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٧ - ١٠٩]. فهذا إخبار عن الذين أوتوا العلم قبل القرآن إذا تُلي عليهم القرآن سجدوا وبكوا وسبحوه على إنجاز وعدِه الذي تقدم أنه يبعثُ هذا الرسولَ ويُنزِل هذا الكتاب. فهذا سماع الذين أوتوا العلم، وكان سبب ذلك من آمن من علماء اليهود.

وقال في أهل المعرفة: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ٨٢ - ٨٣]. فهذا سماع أهل المعرفة ممن آمن من النصارى، أخبر أنهم سمعوا وبكوا وطلبوا أن يكونوا مع الشاهدين. والشاهدون كما قال ابن عباس (١): محمد وأمته، فإن لهم وصف