Skip to content

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - الصبر ثلاثة أقسام

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٦٧

كما قال بعض الشعراء (١) يخاطب محبوبًا له نالَه ببعض ما يكره:

لئِنْ سَاءَني أن نِلتَني بمَسَاءةٍ ... لقد سَرَّني أنّي خَطَرتُ ببالِكا

النوع الرابع (٢): ما يحصل له بفعل الناس في ماله أو عِرضِه أو نفسِه، فهذا النوع يَصعُب الصبرُ عليه جدًّا، لأنّ النفس تستشعِرُ المُؤذيَ لها، وهي تكره الغلبة، فتَطلبُ الانتقام، فلا يَصبِر على هذا النوع إلاّ الأنبياء والصدّيقون.

وكان نبينا ﷺ إذا أُوذِي يقول: "يَرحمُ اللهُ موسى، لقد أُوذِي بأكثر من هذا فصَبر" (٣). وأَخبَر عن نبي من الأنبياء أنه ضربَه قومُه، فجعلَ يقول: "اللهم اغفِرْ لقومي، فإنهم لا يعلمون" (٤). وقد رُوي عنه ﷺ أنه جرى له مِثلُ هذا مع قومه، فجعل يقول مِثلَ ذلك (٥). فجمع في هذا ثلاثة أمور: العفو عنهم، والاستغفار لهم، والاعتذار عنهم بأنهم لا يعلمون.

وهذا النوع من الصبر عاقبتُه النصرُ والهُدى والسُّرور والأمنُ، والقوة في ذاتِ الله، وزيادة محبةِ الله ومحبة الناس له، وزيادة العلم.