Skip to content

المختصر في أحكام السفر الحادي عشر: أحكام الجمعة

المختصر في أحكام السفر

فهد بن يحيى العماري

Printed page ٩٢

الأولى: إذا كان سائرا في الطريق فلا تلزمه لأن الرسول ﷺ كان يسافر أسفارا كثيرة ومنها حجة الوداع، ولم يرد أنه صلى الجمعة ورجحه الشيخان رحمهما الله (١)، وما يفعله بعض المسافرين من أنه إذا دخل عليه وقت الجمعة وهو في الطريق فإنه يقف ويصلي الجمعة فإنه لم يأخذ برخصة الله، والله يحب أن تؤتي رخصه. وقال الشيخ ابن باز ﵀: أجزأته عن الظهر (٢).

الثانية: إذا كان نازلا في مكان تقام فيه الجمعة ويسمع النداء فالراجح وجوبها لعموم الأدلة ولقول الرسول ﷺ: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر» ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة ٩]، وليس هناك دليل يستثني المسافر النازل في مكان تقام فيه الجمعة من صلاة الجمعة، ومال إليه ابن تيمية وجزم به الشيخان رحمهما الله (٣)، ويتساهل الناس في هذا كثيرا، وأما إذا كان مارا بالبلد مواصلا للسير ووقف لحاجة وسمع أذان الجمعة فلا جمعة عليه، وبه أفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀ (٤)، ويتبع الصلاة سائر أحكام الجمعة من الاغتسال وغيره، ويستحب الدعاء للمسافر فيكون جمع سببين لإجابة الدعاء: السفر، والجمعة.