Skip to content

المختصر في أحكام السفر رابعا: الآداب التأمير في السفر وتحته مسائل

المختصر في أحكام السفر

فهد بن يحيى العماري

Printed page ٤٣

يجوز، ورد عن علي ﵁ قال: بعث النبي ﷺ سرية فاستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب وقال: أليس أمركم النبي بطاعتي قالوا: بلى. قال: فاجمعوا لي حطبا فقال: أوقدوا نارا، فأوقدوها فقال: ادخلوها، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا، يقولون: فررنا إلى النبي من النار، فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف» رواه البخاري، وعند مسلم: «وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء ...».

وهذا هو ـ أي: الأمير هنا ـ ولاه الرسول ﷺ فهو نائبه، وفي أمر جهاد، وأنكر الرسول ﷺ ذلك الأمر عليه وعليهم، فكيف بأمير السفر؟! فيظن البعض أن أمير السفر له أن يأمرهم وينهاهم ويعاقبهم مطلقا وتنسحب عليه صلاحيات صاحب الإمامة العظمى كأمير البلد ونحوه والله المستعان.

ط- لو اختلف الأمير مع الركب أو بعضهم بخصوص القبلة:

ليس لهم أن يطيعوه؛ لأنه لا طاعة له هنا، ولأن كلا منهما يعتقد خلاف الآخر فلا يجوز أن يعمل بخلاف ما يعتقد. وكذا سائر العبادات الفرض منها والنافلة.

فرع: هل لأمير السفر أن يمنع من معه من الركب من النافلة صلاة أو صياما؟

ليس له ذلك؛ لأن ذلك ليس مما يتعلق بالسفر ولأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.