اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب
يقابل ذلك أو إسناده إلى من قام به كما قال ﷺ «والخير كله بيديك والشر ليس إليك» (١).
أي أن الشر في مفعولات الله، لا في فعله، فإن فعله كله خير وحكمة، وكما قال إبراهيم الخليل-﵇ فيما حكى الله عنه: ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (٢).
٦١ - بلوغ القرآن غاية الإيجاز مع الفصاحة والبيان
. فإن الله وصف كلًا من الطوائف الثلاث بوصف يستلزم الجزاء وسببه بأوجز لفظ في قوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
قال ابن القيم (٣): «وتأمل سرًا بديعًا في ذكر السبب والجزاء للطوائف الثلاثة بأوجز لفظ وأخصره، فإن الإنعام عليهم يتضمن إنعامه بالهداية التي هي العلم النافع والعمل الصالح، وهي الهدى ودين الحق، ويتضمن كمال الإنعام بحسن الثواب والجزاء فهذا تمام النعمة، ولفظ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ يتضمن الأمرين. وذكر غضبه على المغضوب عليهم يتضمن أيضًا أمرين الجزاء