Skip to content

اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾

اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب

سليمان اللاحم

Printed page ٢٧١

تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ (١) أي وجدك ضالًا لا تدري ما الكتاب ولا الأيمان , فعلمك ما لم تكن تعلم , ووفقك لأحسن الأعمال والأخلاق (٢).

وكذا قوله - تعالى - هنا ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يشمل الهدايتين وينتظم القسمين لان فعل الهداية إذا عدي بحرف تعين معناه وتخصص بحسب معني الحرف فإذا عدي بإلى تضمن الإيصال إلى الغاية المطلوبة, وإذا عدي باللام تضمن الاختصاص والتعيين، فإذا عدي بنفسه كما في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ تضمن ما يجمع ذلك كله أي بين لنا ودلنا وأرشدنا إلى الصراط المستقيم , وألهمنا ووفقنا فيه وثبتنا عليه (٣).

وقد ذكر ابن القيم ﵀ (٤) «إن للهداية عشر مراتب الأولي هداية العلم والبيان للحق والثانية أن يقدره الله عليه , والثالثة أن يجعله مريداً له , والرابعة أن يجعله فاعلًا له , والخامسة أن يثبته على ذلك , والسادسة أن يصرف عنه الموانع والعوارض , والسابعة أن يهديه في الطريق نفسها هداية خاصة أخص من الأولى فإن الأولى هداية إلى الطريق إجمالًا وهذه هداية فيها وفي منازلها تفصيلًا , والثامنة أن يشهده