اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب
مَنْ يَشَاءُ﴾ (١) فنفي عن رسوله ﷺ هذه الهداية التي بمعني التوفيق , وأثبتها تعالى لنفسه، وقال تعالى ﴿يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ , وقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (٢) , وقال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (٤) أي: هدي كل شيء لما خلق له وألهمه كقوله: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ (٥): أي هدي كل مخلوق لما قدر له.
قال الشاعر:
ولا تعجلني هداك المليك ... فإن لكل مقام مقالاً (٦)
أي: وفقك المليك ﵎
وهذه الهداية الحقة التي من وفق لها ظفر بخيري الدنيا والآخرة قال تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ (٧) , ويجمع الهدايتين قوله