اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب
محذور في مواجهة الرسول ﷺ بهذا الخطاب، لأنه ﷺ لا يعلم الغيب قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١).
واختلف في الغرض الخاص من الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ
نَعْبُدُ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ... بعد الآيات الثلاث قبلها.
فقد قيل إنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى- فلهذا قال:: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.﴾ (٢)
وقيل: لما ذكر الحقيق بالحمد والثناء والعبادة والاستعانة، فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات، فقيل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. أي: (إياك) يا من هذه صفاته يخص بالعبادة والاستقامة (٣). والله أعلم.
﴿نَعْبُد﴾:
العبادة في الأصل: التذلل والخضوع، ومنه سمي العبد عبدًا لذلته وخضوعه وسكينته وخشوعه وانقياده لمولاه. ومنه قولهم: بعير معبّد أي مذلّل بالركوب في الحوائج. قال طرفة بن العبد: (٤)