جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
على الرغم من هذه الأشياء كلها كان عمر ﵁ ينهى الناس أن يتمتعوا، ومن العجائب التي تجعل المسلم أن يحرص على التمسك بالسنة، وألا يتمسك بآراء الرجال؛ لأنه أي رجل هوأفقه من عمر بن الخطاب؟ مع ذلك وقع في مثل هذه المخالفة، حيث قال معللاً النهي عن التمتع بالعمرة إلى الحج قال: يتحلل أحدهم فيذهب إلى منى وعضوه يقطر ماء، نفس الشيء الذي أنكره بعض المتخلفين عن مبادرة استجابة قول الرسول لما قال لهم ما قال، رجع عمر إلى ذلك، فسبحان ربي ما عصم أحداً في التشريع إلا الأنبياء والرسل، ولذلك فالعصمة كما قال ﵇ هو التمسك بالسنة.
هذه واحدة معروفة عن عمر بن الخطاب، والواقع أنه يجد له أنصاراً حتى هذا الزمان، على رغم مخالفة أحاديث كثيرة كثيرة جداً تجد بعض الناس يقولون: الإفراد أفضل، مع أمر الرسول بالتحلل وغضبه على من امتنع من التحلل ونحو ذلك من الأقوال المؤكدة، وقد ذكرنا آنفاً قوله: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لا يزال كثير من الناس يتمسكون بالقول بجواز الحج المفرد، ويجدون لهم مستنداً، لكن هذا المستند مستند واهي بالنسبة إذا رجعنا إلى مثل قوله ﵇: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ... » إلخ الحديث.
وشيء آخر ذاق مرارته المسلمون في هذا الزمان، بينما من قبل كان المسلمون جميعاً عليه، وهو أن عمر بن الخطاب ﵁ جعل الطلاق بلفظ ثلاث ثلاثاً، إذا الرجل قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً فقد بانت منه بينونة كبرى على ما سن عمر ﵁ في زمانه، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، سار هذا الحكم في المذاهب الأربعة إلى ما قبل أقل من نصف قرن من