Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى بماذا تبرأ ذمة المسلم الذي لا يستطيع أن يغير واقعه

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٢/ ١٢٦

بماذا تبرأ ذمة المسلم الذي لا يستطيع أن يُغَيِّر واقعه

؟

الملقي: بارك الله فيك، قلت: بماذا تبرأ ذمة المسلم في هذا العصر، إذا كان لا يمكنه مثلاً تغيير منكرٍ عظيم يكرهه ويبغضه؟ أو تغيير واقع كما تفضَّلت قبل قليل؟

الشيخ: كلٌ من المسلمين بحسبه، العالم يجب عليه ما لا يجب على غير العالم، وكما أقول في مثل هذه المناسبة إن الله ﷿ قد أكمل النعمة بكتابه وجعله دستوراً للمسلمين والمؤمنين به، من ذلك أن الله ﷿ حينما قال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، فهو ﵎ في هذه الآية قد جعل المجتمع الإسلامي قسمين: عالم، وغير عالم، وأوجب على كل منهما ما لم يوجبه على الآخر، أوجب على القسم الآخر الذين ليسوا بعلماء أن يسألوا أهل العلم، وأوجب على هؤلاء أن يجيبوهم عما سألوهم عنه، فإذاً هناك عالم واجبه أن يُعَلِّم، وغير عالم واجبه أن يتعلم، فإذاً الواجبات تختلف باختلاف الأشخاص، فالعالم اليوم عليه أن يدعو إلى دعوة الحق وفي حدود الاستطاعة، وغير العالم عليه أن يسأل عما يهمه فيما يتعلق بنفسه وبمن كان هو راعياً عليه، كزوجة أو ولد أو نحوه، فإذا قام كل مسلم من الفريقين العالم وغير العالم بما يستطيع فالله ﷿ يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، نحن مع الأسف نعيش في مأساة ألمَّت بالمسلمين لا يعرف التاريخ الإسلامي لها