جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
حكم لَعْن من تسبب في قتل المسلمين وإهانة الدين الإسلامي
السؤال: هل يجوز لعن أناس ميتين، كانوا قد تسببوا في قتل كثير من المسلمين، وفي الإهانة بالدين الإسلامي، وآخرون لا يزالون على قيد الحياة من شاكلته؟ هل يجوز لعنهم؟
الشيخ: إذا كان هؤلاء الذي ورد السؤال في حقهم، هل يجوز لعنهم؟ يجب أن تدرس المسألة دراسة دقيقة جداً، هل هم تسببوا بقتل جماعة من المسلمين بقصد سيء، فحينئذٍ الجواب: يجوز، أما إن كان ذلك خطأ منهم فلا يجوز، ولعن المجرم في الإسلام أمر جائز، خلاف لما يظن بعض الناس؛ لأن النبي ﵌ قد دعا شهراً كاملاً على المشركين الذين غدروا بالقراء السبعين من الصحابة، الذين أرسلهم الرسول ﵌ لدعوة المشركين إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فأعطوهم الأمان ثم غدروا بهم، فقتلوهم جميعاً، سبعين من علماء الصحابة وقرائهم، فدعا عليهم رسول الله ﵌ في الصلوات الخمس في القنوت، ثم نزل في حقهم قوله ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، انكشف سر نزول هذه الآية بعد مدة، فقد جاء أولئك المشركون تائبين إلى الله ﷿، فليس في الحديث الصحيح دليل على منع الدعاء على أعيان معينين من المشركين؛ لأن سبب نزول هذه الآية أنه كان سبق في علم الله ﷿ أن أولئك المشركين الذين قتلوا السبعين من قراء الصحابة، سبق في علم الله ﷿ أنهم سيؤمنون بالله ورسوله، ويكونون من أصحاب الرسول ﵌، ومن هنا أو