Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى تحصيل المصالح بارتكاب المحرمات، وكلمة حول استخدام التلفزيون في الدعوة

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٩/ ٤٥٦

بعض الدعاة الإسلاميين أن يجيزوا للفتيات المسلمات أن يدخلن الجامعات القائم التدريس فيها على الاختلاط بين الجنسين، زعموا أن المصلحة تقتضي ذلك.

إذاً: ماذا يكون موقفهم أولاً إيماناً، ثم تطبيقاً بالنسبة للآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] .. الآية، ثم ما موقفهم من هذه السدود التي جعلها الرسول ﵊ بين النساء والرجال دفعاً للاختلاط في خير البقاع، إنهم سيقولون إما بلسان حالهم أو بلسان قالهم ولسان الحال أنطق من لسان المقال، تلك أمة سبقت.

إذاً: يكون منطلقهم هذا ترجماناً لما في نفوسهم، أن الشرع الذي تلقيناه عن نبينا ﵌ من طريق الصحابة، ومن تطبيقهم إياه، ليس الشرع مسلماً به، وإنما ذاك كما يقولون اليوم في التعبير العصري شريعة زمنية انقضت، وذهبت دولتها، أما اليوم فكما يقول بعض المتفقهة ولا أقول بعض الفقهاء، في العصر الحاضر إن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان.

هذه الجملة وإن كانت تستعمل كثيراً في بعض كتب الفقهاء المتأخرين، فيجب أن نشطب على كثير من المعنى الواسع الذي يوسعه الذين يعلنون هذه القاعدة على رؤوس الأشهاد، فنقول: إنها لا تصح أن تقال على إطلاقها وعمومها وشمولها؛ لأن معنى ذلك تعطيل الأحكام الشرعية، وتعريض للشريعة الإسلامية أن تصبح كالشرائع الأولى التي حرفها أتباعها، كاليهود والنصارى، فهم في كل عصر أو مصر يغيرون الأحكام حسب تغير الزمان والمكان.

هذا الإطلاق لا يجوز أبداً أن نستعمله ونعلنه على الجماهير من المسلمين، وإنما نقول: بعض الأحكام التي قيلت اجتهاداً واستنباطاً وفهماً لبعض العلماء، ممكن أن يقال مثل هذه الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان؛ لأنهم