جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
الحكمة في الدعوة إلى الله
قال الإمام: لكن هنا في هذه المناسبة لابد أن نذكر قيداً، لابد أن يقترن مع فكر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر فكراً وعملاً، ألا وهو أن يكون أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أن يكونَ كلُّ ذلك بالمعروف، أن يكون أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بالمعروف من أساليب الشريعة، فكلنا يعلم قول ربنا ﵎ في القرآن الكريم: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [١٢٨: النحل]، الحكمةُ هنا أول ما يتبادر إلى ذهننا وذهن غيرنا أيضا هو اللين وترك الشدة والغلظة، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [١٥٩: آل عمران] وهذا أمر ملاحظ في هدي الرسول ﵇، وفي سنته العملية، لقد كان بأمته رؤوفاً رحيماً كما وصفه ربنا ﵎ في القرآن الكريم: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [١٢٨: التوبة]، لقد كان ﵇ كذلك في أسلوب حياته وتعليمه لأمته، ولعل الحاضرين جميعاً كلنا يعرف قصة ذلك الأعرابي الذي يبدو أنه كان حديث عهد بالإسلام وأنه لمّا يتعلم بعد الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية، ذلك أنه حاول أن يبول في المسجد النبوي وتعلمون أن المسجد النبوي كان مفروشاً بالحصباء، فلما رأى ذلك منه أصحابه ﵇ همّوا به أن يضربوه، فقال ﵇ لهم: «لا تزرموه» لا أي لا تقطعوا عليه بوله، «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسّرين» وتركه ﵇ يقضي بوله حتى ارتاح، لكن الرجل بقدر ما سره من لطفه ﵇ به انغاظ من غلظة أصحابه وبدا ذلك من دعائه بعد الصلاة حيث قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا تشرك معنا أحداً، اللهم ارحمني ومحمداً ولا تشرك معنا أحداً، محمد بيستحق الرحمة