Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى الدعوة بين أمور الدنيا والدين

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٩/ ٢٤٤

ليس مؤمنين بكثير مما جاء عن النبي ﵌.

فإذاً إذا جاء نص قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس: ١ - ٢] إذاً هذا مثال واقعي، كيف نقول أن الرسول ﵇ لا يجتهد، هاهو قد اجتهد ولكنه لم يقر، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس: ٣ - ٤]، وكثير من الأحكام التي صدرت عن الرسول ﵇ توحي إلينا من كلامه ﵇ لا من كلام رب العالمين أنها اجتهاد منه.

وقريباً ذكرنا بمناسبة أن امرأة قادرة من الصحابيات الفضليات اسمها فاطمة بنت قيس، سافر عنها زوجها وقد طلقها تطليقتين، ثم أرسل إليها بالطلقة الثالثة، وكان لهذا المطلق المسافر وكيل في المدينة، فجاء إليها وبلغها تطليق زوجها الطلقة الثالثة، وطلب منها أن تخرج من دار زوجها؛ لأنها أصبحت بائنة منه بينونة كبرى، ما كان عندها علم أن المطلقة ثلاثاً ليس لها نفقه ولا سكن، فتجلببت وذهبت إلى النبي ﵌ وقصت قصتها للنبي ﵌، أي أن زوجها طلقها طلقة ثالثة وأرسل إلى وكيلها وجاء إلي وطلب مني السكن، فقال ﵇: ليس لك نفقة ولا سكنى اذهبي -هنا الشاهد- اذهبي إلى بيت أم شريك -وكانت امرأة فاضلة أيضاً من المهاجرات وكان المهاجرون يترددون على دارها- فقال لها: اذهبي إليها، ثم قال: لا -هنا انتبهوا- إذاً لما قال لها اذهبي كان هذا اجتهاد من عنده لأنه عقد هذا القول اذهبي قال: «لا اذهبي إلى ابن أم مكتوم، فإنه أعمى فإنك إن وضعت خمارك عن رأسك لا يراك ... » إلى آخر الحديث.

فإذاً في آن واحد يصدر من الرسول ﵇ شيء ثم يصدر منه شيء آخر فهذا أكبر دليل إنه ﵊ يجتهد، ولكن الفرق كما قلنا آنفاً وأكرر هذا على مسامعكم لكي تنتهوا إلى الحقيقة المقطوع بها أن النبي ﵌ ليس كمثله شيء في البشر، النبي ﵌ ليس كمثله في البشر، فهو إذا اجتهد فأخطأ لا يقر، ينبه