جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
الدعوة بين أمور الدنيا والدين
السائل: يقول السائل: .... التوفيق بين قول النبي ﵌ في رواية مسلم «أنتم أعلم بأمور دنياكم» وحول مسألة العصمة؟
الشيخ: لا إشكال في هذه القضية، العصمة تتعلق بما يعود إلى الدين، أما أمور الدنيا فالحديث صريح في هذا «أنتم أعلم بأمور دنياكم» هو ﵊ ليس مزارعاً ولا صانعاً ولا صاحب مهنة، وإنما كان راعي غنم في أول نبوته ﵇، وفي ذلك حكمة بالغة، ولذلك قال ﵇: «وما من نبي إلا وقد رعى الغنم» لأن ذلك يهيئه ليسوس الناس، فهو سائس، فالشاهد فالحديث هو يحمل في ثناياه الجواب على هذا السؤال.
إنه ﵇ معصوم في تبليغ الشريعة فيستحيل أن يخطئ ﵇ في تبديل حكم من أحكام الشريعة بحجة واقعه ﵇، وهو أنه بشر، كما هو في صريح القرآن ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠] فهو حقاً مثلنا، بشراً يأكل كما نأكل، ويشرب كما نشرب، ويتزوج، ولكن الله اصطفاه برسالته، ولذلك كان من تمام كلامه تعالى: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠]، ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠] ليس هنا فقط انتهت الآية تمامها ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] هذا الوحي هو الذي يعصمه ﵊، لكن هنا مسألة فيها دقة لابد من التنبيه عليها، وبخاصة من كان منكم مثلي طالب علم، فيجب التنبه لهذه النقطة الدقيقة، وهي قلت: قال الله ﷿ مميزاً لنبيه ﵊ بقوله: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] قلت: وهذا الوحي هو الذي يعصمه أن يقع في خطأ فيما يتعلق بالشرع.