جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
هو عمل اجتماعي وتعاوني، وإنما هو شيء متعلق بقلب كل مكلف، فإذا قال الله ﷿: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ [الزمر: ٦٥] مخاطباً الرسول ﵇ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] هنا ممكن أن يقال مثل هذا السؤال: يا ترى هذا الخطاب الموجه للرسول ﵇ يوجه إلى كل فرد من أفراد الأمة أم لا؟
بالنسبة للآية التي تلوتها أنا نقول: بلا شك، إذا كان الله ﷿ يخاطب نبيه المعصوم ليس عن الشرك فقط، بل عن كل الذنوب، يخاطبه بقوله، وهذا الوعيد الشديد: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] فمن باب أولى عامل المسلمين.
أما قوله: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٤] فلا يمكن أن يكون مقاتلته ﵇ في سبيل الله إلا ومعه جمهور المسلمين، بالإضافة إلى هذه الملاحظة التي يقتضيها العمل الجهادي هو ما قلناه آنفاً: أن الخطاب الذي يوجه إلى الرسول ﵇ هو خطاب لجميع الأمة، بل قد ذكروا في علم الأصول أن الخطاب الموجه إلى فرد من أفراد الأمة يشمل كل فرد من أفراد الأمة، قال الصحابي مثلاً وهو علي بن أبي طالب: «نهاني رسول الله ﵌ عن خاتم الذهب» لا يقول قائل: هذا النهي مختص بعلي ﵁، لأن الخطاب الموجه إلى فرد من أفراد الأمة موجه إلى كل فرد من أفراد الأمة، فبالأولى والأحرى أن يكون مثل هذا الخطاب ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٤] أن يكون الخطاب موجه للرسول والذين سيجاهد معهم الرسول ﵇ وهم المسلمون.
السؤال: المخاطب فيه المسلمون جماعة، ولأفراد كمسلمين، يعني: ما فيش جماعة إسلامية؟
الشيخ: هذا سؤال آخر بارك الله فيك.
السائل: بخصوص ... أفراد مكلفين فرادى، أم من تحت ظل جماعة