جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
الليلة الثالثة وهي الليلة الثانية صلاة الجماعة مع قيام رمضان أي: صلاة التراويح.
فلما كانت الليلة الرابعة وانتظر الناس خروج النبي ﵌، فلما تأخر عن عادته في تلك الليالي الثلاث لم يصبر بعضهم ولعله كان حديث عهد بالإسلام ولم يعرف أي كيف يمكنه أن يُقَدِّر ويُوَقِّر النبي ﵌ فأخذ بعض الحصيات يرمي بها باب الرسول ﵌ ظناً منه لعله نائم فخرج ﵊ عليهم مغضباً وقال: «أما إنه لم يخف علي مكانكم هذا، إني فعلت ذلك عمداً، إني خشيت أن تكتب عليكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».
وتوفي رسول الله ﵌ كما تعلمون في ربيع الأول ولم يدرك رمضان الآخر.
فجاءت خلافة أبي بكر والناس في كل خلافته التي [ضمت] نحو ثلاثين مصر يصلون في المسجد زرافات ووحداناً ليس هناك إمام يجمعهم، إلى أن جاءت خلافة عمر بن الخطاب والناس كذلك، وتعلمون أن من هديه ﵁ أنه كان يتحسس أحوال المسلمين ليس في المسجد فقط بل وفي الأسواق، وذلك من عدله وفضله، فلما رآهم يصلون هكذا متفرقين قال: لو جمعناهم على إمام واحد، ثم عزم على ذلك فأمر أبي بن كعب أن يصلي بالناس إماماً فصلى، فخرج عمر ﵁ كعادته يتفقد المسلمين في المسجد فرآهم خلاف ما كانوا عليه من قبل في أول خلافته في خلافة أبي بكر الصديق رآهم يصلون خلف إمام وبجماعة واحدة فقال ﵁ بهذه المناسبة: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل، يشير بقوله ﵁: والتي ينامون عنها أفضل، إلى أن تأخير صلاة الليل أفضل من التعجيل بها ولكن الأمر كما قال عليه الصلاة