Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى لا بدعة حسنة في الإسلام

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٨/ ٢٨٢

الرجل الأول ورجوعه بالصدقة، فلم يكن هناك في المجلس أمر محدث، لم يكن معروفاً عند أصحاب النبي ﵌ وإنما كان بدعة محدثة، لم يكن شيء من ذلك إطلاقاً وإنما كل ما حدث هو أن الرجل الأول فتح الطريق للآخرين بالصدقة المشروعة من قبل وفي تلك اللحظة ذكرهم الرسول ﵇ بالآية السابقة وبقوله وبحثه إياهم بقوله: «تصدق رجل بدرهمه، بديناره، بصاع بره، بصاع شعيره».

فإذاً: تفسير هذا الحديث: «من سن في الإسلام» بمعنى: من ابتدع في الإسلام، هذا تفسير خاطئ لا يجوز نسبته إلى النبي ﵌، لأنه لا يلتقي أبداً مع ما وقع في ذلك المجلس من قيام الرجل ورجوعه بالصدقة قبل الآخرين ثم اتباع الآخرين له على تلك الصدقات التي كانت سبباً لكشف الغمة عن أولئك الأعراب، وكان ذلك سبباً مفرحاً للرسول ﵇ حتى تهلل وجهه كأنه مذهبة.

فإذاً معنى بإيجاز والبحث يتحمل التطويل جداً جداً، معنى: «من سن في الإسلام سنة حسنة» أي: من فتح طريقاً إلى سنة مشروعة، إلى أمر مشروع «فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» هذا هو معنى الحديث، وليس معناه أن يبتدع الإنسان إحداث عبادة لم تكن معروفة من يوم قال الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].

ليس معنى: «من سن» من ابتدع، وإنما من فتح طريقاً إلى سنة معروفة، وعلى العكس الشطر الثاني من الحديث: من فتح طريقاً إلى سنة شريرة، إلى سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.