جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
قديماً، ولكن لا بأس من الإعادة فكما يقال: في الإعادة فائدة، وأتصور أن هناك بعض إخواننا ممن لم يتح لهم في تلك الجلسة القديمة أن يسمعوا مثل هذه الكلمة.
فأقول: الحديث المذكور أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال: «كنا جلوساً مع النبي ﵌ فجاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله ﵌ تمعر وجهه» أي: تغيرت ملامح وجهه ﵇ أسىً وحزناً على فقر هؤلاء الأعراب.
«فقام ﵊ في أصحابه خطيباً ثم قال: تصدق رجل بدرهمه، بديناره، بصاع بره، بصاع شعيره، ثم تلا قوله ﵎: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]».
بعد أن أنهى الرسول ﵇ خطبته هذه انطلق رجل من الحاضرين إلى داره ليعود إلى المجلس فيضع بين يدي الرسول ﵇ ما تيسر له من الصدقة، فلما رأى بقية أصحاب النبي ﵌ ما فعل صاحبهم هذا الأول قام كل منهم أيضاً ينطلق ليعود بما تيسر له من الصدقة، فاجتمع أمام النبي ﵌ من الصدقات كأمثال الجبال هكذا، أي: أكوام.
فلما رأى رسول الله ﵌ ذلك تنور وجهه كأنه مذهبة، تنور وجهه كأنه مذهبة أي: كأنه فضة مطلية بالذهب، تلألأ. ثم قال هذا الحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» الحديث.
فأنتم ترون معي بأن النبي ﵌ تلفظ بهذا الحديث الشريف بمناسبة قيام