جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
الله ﵌ أن يتم خطبته حتى قام رجل من الجالسين ينطلق ليعود وهو يحمل في طرف ثوبه ما تيسر له من طعام، أو دراهم ووضعها أمام الرسول ﵊ فلما رأى أصحابه الآخرون ما فعل صاحبهم هذا قام كل منهم ليعود أيضاً: بما تيسر له من طعام ودراهم ودنانير، وجمعت هذه أمام الرسول ﵇ قال جرير: فاجتمع أمام النبي ﵌ أكوام كأمثال الجبال طبعاً: مقصود الجبال: يعني: أكوام ضخمة فلما رأى ذلك رسول الله ﵌ تهلل وجهه كأنه مذهبة يعني: أسارير وجهه الأولى التي دلت على حزنه وأسفه على هؤلاء تصورت تماماً حينما رأى أصحابه ﵇ يستجيبون لخطبته ولدعوته إياهم على أن يتصدقوا على إخوانهم فصار وجهه يقول جرير وهو العربي الفصيح: كأنه مذهبة، ما هي المذهبة؟ هي الفضة المطلي بالذهب أي: يتلألأ الرسول ﵇ تحول نوراً فرحاً وسروراً وحضوراً بتجمع هذه الصدقات من أصحابه ﵇.
هنا قال ﵌: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء» أي: إن ذاك الرجل الأول كتب الله له أجر صدقته قلت أو كثرت، ثم كتب الله له أجر المتصدقين من بعده؛ لأنه هو الذي فتح لهم هذه الطريق طريق الإتيان بالصدقة.
الآن نقول لهؤلاء الذين يفسرون الحديث بذاك التفسير الخاطئ: من ابتدع، أين البدعة في هذه الحادثة؟ لا يوجد هنا إلا الصدقة، والصدقة كانت من قبل مشروعة ولو لم تكن من قبل مشروعة فقد صارت حينئذ مشروعة حينما تلا الرسول ﵇ الآية السابقة، أنفقوا مما رزقناكم، هذا لو فرض أن الآية نزلت آنياً، وهي كانت من قبل معروفة.