Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى لا بدعة حسنة في الإسلام

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٨/ ٢٥٧

عرف نصف معناها والنصف الآخر يفهم من اللغة العربية وأساليبها، اقتباساً من هذه الجملة التفسيرية أقول: إذا عرف سبب ورود الحديث عرف نصف معناه، والباقي يفهم من اللغة، ما سبب ورود هذا الحديث بأي مناسبة قال ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة» أقال ذلك في سنة كما فسرناها معروفة في الإسلام مشهورة في القرآن، وفي أحاديث الرسول ﵇؟ أم قال ذلك في رأي في عمل ابتدعه إنسان من عند نفسه دون إذن من ربه أو نبيه فقال: «من سن في الإسلام سنة حسنة» ليس هذا وإنما هو الأمر الأول وهو كما جاء في صحيح مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا جلوساً مع النبي ﵌ فجاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف».

روى الإمام مسلم في «صحيحه» من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا جلوساً مع النبي ﵌ فجاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله ﵌ تمعر وجهه» أي: تغيرت ملامح وجهه ﵇ شفقة وحسناً على هؤلاء الأقوام الأعراب لشدة فقرهم الدال عليه حالهم ولباسهم مجتابي النمار، النمار جمع: نمرة وهو الثوب مثل البطانية من فقرهم فاتحين طرف البطانية دائرة طاقة وهم منزلينه على أكتافهم، هذه العباءة تبعهم، هذا من فقرهم، فقام رسول الله ﵌ لما رآهم في هذه الحالة يخطب في الصحابة وكان مما خطبهم به قوله ﵊: «﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠] ثم قال ﵇: تصدق رجل بدرهمه بديناره بصاع بره بصاع شعيره».

تصدق: فعل ماض المقصود به: ليتصدق أحدكم بما تيسر له، فما كاد رسول