Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى خطورة الإحداث في الدين

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٨/ ١٩٩

كان عارض شرعاً فهو مذموم، وإذا لم يعارض شرعاً فهو على الأقل جائز، ومن أحسن ما ينقل في هذه المناسبة كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث أنه وضع قاعدة مهمة جداً، استنبطها من تلك الأحاديث زائد النصوص الأخرى تدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة، وهذه قاعدة أصولية، فقال ﵀: الأصل في الدين هو الامتناع، إلا لنص، والأصل في الدنيا الجواز إلا لنص. فهو يعني: كل محدث في الدين ممنوع، أما المحدث في الدنيا فهو مباح إلا إن عارض نصاً كما ذكرنا.

ثم مما ينبغي التنبيه عليه هو أن قوله ﵇: «وإياكم ومحدثات الأمور» إنما يعني كل عبادة حدثت بعد النبي ﵌ فتكون ضلالة، وإن كان في ظن كثير من الناس يحسبونها أنها حسنة، وبحق قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: «كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة»، ذلك لأن الاستحسان في الدين معناه أن هذا المستحسن قارن نفسه مع رب العالمين، الذي ليس لأحد سواه أن يشرع إلا ما شاء الله ﷿، ولهذا قال الإمام الشافعي ﵀: «من استحسن فقد شرع»؛ لأنه ما يدري هذا المستحسن أن هذا الذي استحسنه بعقله وفكره فقط ولم يستمد ذلك من كتاب ربه أو من سنة نبيه من أين له أن يعرف أن هذا أمر حسن.

لهذا يجب أن يكون موقفنا جميعاً من كل محدثة في الدين الامتناع عنها لما سبق ذكره من أحاديث صحيحة.

(الهدى والنور /٢٢/ ٣.: .. : .. )